مولي محمد صالح المازندراني
102
شرح أصول الكافي
العلم والأخذ بالسنّة النبويّة إلى يوم القيامة . قوله ( فاتّق الزَّلّة ) زلَّ فلان يزلُّ إذا زق في الطين أو المنطق أو الفكر والاسم الزلّة . أمره ( عليه السلام ) بحفظ ظاهره وباطنه عن الخروج من منهج الصواب ( 1 ) وفيه دلالة على أنَّ الإنسان وإن بلغ حدَّ الكمال
--> 1 - قوله « عن منهج الصواب » المتكلّم في معرض الزلل ولذلك قد يخرج عن منهج الصواب وسر ذلك أن البرهانيات يتفرد في الحكم بها العقل لا مدخل فيه للعادات والغرائز والعواطف بخلاف المشهورات إذ قد يشترك فيه مع العقل العواطف والغرائز مثلاً : الكل أعظم من جزئه ، والنقيضان لا يجتمعان ، والدور باطل وأمثال ذلك يعترف به كل عاقل سواء كان مسلماً أو كافراً ، قسي القلب أو رقيق القلب . شجاعاً أو جباناً ، بخيلاً أو جواداً وغير ذلك وهذه من البرهانيات ، وأما المشهورات مثل : العدل حسن والظلم قبيح ، فليس الحاكم فيه العقل فقط بل العقل بضميمة الرغبة في حفظ النظام ، والإحسان إلى الفقراء حسن وإغاثة الملهوف حسن يشترك في الحكم به مع العقل رقة القلب ولا يحكم به القسي والجبان والبخيل ، وبالجملة للصفات النفسانية مدخل في الحكم بالمشهورات دون البرهانيات ولذلك يقبح ذبح الحيوان عند الهنود وهو عبادة عند المسلمين وتزويج النساء ومحبتهن قبيح عند النصارى للنساك والعباد ولكن لا يختص بطلان الدور بأمة دون أمة ، وأما المسلّمات : فهي ما يعترف به الخصم سواء كان صحيحاً أو باطلاً ومبنى الجدل على هذين ويجري فيهما الخطأ والزلل كثيراً ، فرب متكلّم عارف بصنوف العلوم يحمله عواطفه وغرائزه وعاداته على أن يحكم بتّاً بصحة أمر ارتكز في خاطره ويتعصب له ويتكلّف لإبداء وجه لتصحيحه كما تعصب علماء الأشاعرة لتوجيه الكلام النفسي والاسم عين المسمى والكسب والجبر وأمثالها من الأباطيل ولو لم يكونوا متبعين لعواطفهم ورغباتهم واقتصروا على العقل الصريح والبرهانيات المحضة وما يشترك في الحكم بصحته جميع الناس لم يتكلّفوا واستراحوا ، وأيضاً من فوائد الجدل على ما ذكره المعلم الأول حفظ الأوضاع وهي ما توافق على صحته الأمة وربما توافق أمة على أمر باطل يلتزم المجادل بالدفاع عنه وتصحيحه ، وقد يتفق أن يكون الدفاع عن مذهب حق ثابت بالبرهان كالتوحيد وقد يكون عن طريقة باطلة ومذهب خبيث ويدافع عنه أهله ويوجب ثبات الناس عليه كالشرك والإلحاد ، وقد ترى أهل المعقول وأصحاب النظر أيضاً يذمون الكلام وليس غرضهم إنكار هذا العلم مطلقاً بل إذا أخذوه في موضع البرهان وعملوا معه معاملة اليقينيات ، فإن وضعوه موضعه واكتفوا بما هو حقيق به واعترفوا بأن تبكيت الخصم به لا يفيد صحته واقعاً فلا غضاضة . ( ش )